ابن بطوطة
404
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
خطيبا مستقبل المقام ، فإذا فرغ من ذلك عاد الأئمة إلى صلاتهم وانفضّ الجمع ثم يكون الختم ليلة تسع وعشرين في المقام المالكي في منظر مختصر ، وعن المباهاة منزّه موقر ، فيختم ويخطب . ذكر عادتهم في شوال وعادتهم في شوال ، وهو مفتتح أشهر الحج المعلومات أن يوقدوا المشاعل ليلة استهلاله ويسرجون المصابيح والشمع على نحو فعلهم في ليلة سبع وعشرين من رمضان ، وتوقد السرج في الصوامع من جميع جهاتها ، ويوقد سطح الحرم كله وسطح المسجد الذي بأعلى أبى قبيس ، ويقيم المؤذنون ليلتهم تلك في تهليل وتكبير وتسبيح ، والناس ما بين طواف وصلاة وذكر ودعاء ، فإذا صلّوا صلاة الصبح ، أخذوا في أهبة العيد ولبسوا أحسن ثيابهم ، وبادروا لأخذ مجالسهم بالحرم الشريف ، وبه يصلون صلاة العيد لأنه لا موضع أفضل منه . ويكون أول من يكبر للمسجد الشّيبيون فيفتحون باب الكعبة المقدسة ويقعد كبيرهم في عتبتها وسائرهم بين يديه ، إلى أن يأتي أمير مكة فيتلقونه ويطوف بالبيت أسبوعا والمؤذن الزمزمي فوق سطح قبة زمزم على العادة رفعا صوته بالثناء عليه والدعاء له ولأخيه كما ذكر ، ثم يأتي الخطيب بين الرايتين السوداوين ، والفرقعة أمامه ، وهو لابس السواد فيصلي خلف المقام الكريم ، ثم يصعد المنبر ويخطب خطبة بليغة ، ثم إذا فرغ منها أقبل الناس بعضهم على بعض بالسلام والمصافحة والاستغفار ، ويقصدون الكعبة الشريفة فيدخلونها أفواجا ثم يخرجون إلى مقبرة باب المعلّى تبركا بمن فيها من الصحابة وصدور السلف ثم ينصرفون . ذكر إحرام الكعبة وفي اليوم السّابع والعشرين من شهر ذي القعدة تشمّر أستار الكعبة الشريفة ، زادها اللّه تعظيما ، إلى نحو ارتفاع قامة ونصف من جهاتها الأربع صونا لها من الأيدي أن تنتهبها ويسمون ذلك إحرام الكعبة ، وهو يوم مشهود بالحرم الشريف ولا تفتح الكعبة المقدسة من ذلك اليوم حتى تنقضي الوقفة بعرفة .